السيد حيدر الآملي
242
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وبمصداق قول العارفين من عبيده : ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكل هو وبه ومنه وإليه « 29 » . وفيه قيل : تجلّى لي المحبوب من كل وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة فقال كذاك الأمر لكنّما * إذا تعيّنت الأشياء بي كنت نسختي وقولهم : أحد بالذات ، كل بالأسماء . إشارة إلى هذا ، وكذا قول الكامل المكمّل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره . وكذا قوله تعالى أيضا : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ إلى آخره . [ سورة النور 53 ] . ( تأثير تفسير الكتاب الأنفسي الإنساني تجلّي الحق ) ومن فسر الكتاب الأنفسي الإنساني أيضا بحكم قوله تعالى : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ سورة الإسراء : 14 ] . على الوجه الذي ينبغي - أي تطابق الكتابين المذكورين أو الكتاب الآفاقي - تجلّى له الحق في الصورة الإنسانية الحقيقية ، والنشأة الجامعة الكلية تجلّيا ذاتيا عيانيا ، وشهودا كشفيا ذوقيا ، بمصداق قول النبيّ ( ص ) :
--> ( 29 ) قوله : ليس في الوجود سوى اللّه . منقول عن جنيد ، قال الرازي في مرصاد العباد ص 168 : يقول جنيد قدس اللّه سره : ما في الوجود سوى اللّه .